Fernand Braudel Center,
Binghamton University
خريطة
التيه 115
ايمانويل
والرشتاين
اطلق الرئيس
بوش //خريطة الطريق// للسلام بين
اسرائيل وفلسطين
في العقبة هذا
الشهر، وفي غضون
ايام بدا ان خريطة
الطريق قد تحول
الى أسمال. هناك
مثل صيني قديم
يقول // اذا كنت لا
تعرف الى اين تذهب،
فجميع الطرق تؤدي
الى هناك//. ولا تمتلك
ادارة بوش رسميا
وربما غير رسميا،
ادنى فكرة عن اتجاه
سيرها. ويقوم الخط
الرسمي للولايات
المتحدة على انها
تحاول تسهيل المفاوضات
وانها ستقبل كل
ما سيكون مقبولا
من الطرفين. وتدعي
الولايات المتحدة
انها ترسي الخطوات
الضرورية التي
ستقود الجانبين
الى المفاوضات
النهائية والاخيرة،
ليس اكثر.
وظل الرئيس
بوش يقول طوال
عامين انه لا يريد
الاشتراك شخصيا
في هكذا مفاوضات،
وهو ما قام به الرئيس
كلينتون بصورة
مكثفة (اضافة الى
الرئيس كارتر).
لكنه (بوش) يقوم
بذلك الان. لماذا؟
ربما لمجرد انه
وعد الكثير من
الاشخاص انه بعد
احتلال العراق،
سيقوم بعمل ما
ذي دلالة. لقد وعد
بلير بذلك ووعد
من يسمون بالزعماء
العرب المعتدلين.
وربما يكون قد
وعد باول.
لقد اعتمد
على امرين للدعوة
الى الاجتماع الاول.
حاجة مسؤولي السلطة
الفلسطينية الشديية
الىانجاز شيء ما،
تقريبا أي شيء.
والا سيصبحون من
الماضي. وتلهف
شارون لابقاء الولايات
المتحدة 99 في المئة
الى جانبه. وعلى
الاميركيين ان
يظهروا اشارات
ما. لذلك التقوا،
وحققوا (الفلسطينيون
والاسرائيليون)
خطوات تقارب متناهية
في الصغر وعادوا
الى بيوتهم، وفي
غضون ايام اندلع
العنف بصورة اشد من السابق.
لنكن جديين.
اين اختفى الجميع
بعد 55 عاما من انشاء
دولة اسرائيل؟
يشعر الفلسطينيون
ان العالم تخلى
عنهم وبالعجز عن
انتزاع أي تنازل
ذي مغزى من الحكومة
الاسرائيلية. ويخشون
من ان دولة فلسطينية
ذات سيادة ليست
في الافق في العقد
المقبل. واصبح
مؤيدو الصراع المستمر
ومحو دولة اسرائيل
من الوجود –كحركة
حمس على سبيل المثال-
اللاعبين المهمين
الوحيدين على الساحة.
ما من شك في ان اكثرية
الفلسطينيين تفضل
نهاية للعنف، لكن
قسما كبيرا منهم،
لكن اغلبهم لا
يعتقدون انهم سيصلون
الى أي نتيجة سياسية
اذا اوقفوا العنف
الذي يمارسونه.
وهناك صنو
اسرائيلي لهذا
التقييم الكئيب.
وتظهر استطلاعات
الرأي ان قرابة
الستين في المئة
من الاسرائيليين
اليهود يوافقون
على التنازل عن
المستوطنات والعودة
الى حدود العام
1967 مقابل السلام
الدائم. لكن استطلاعات
الرأي ذاتها تظهر
ان من بين الستين
في المئة هذه،
هناك النصف او
اكثر لا يعتقدون
ان عرضا كهذا سيحقق
السلام.
لذلك فهم غير
مستعدين لتقديم
عرض كهذا بعد الان.
ومن الواضح
انه كلما اظهر
شارون او عباس
ادنى ميل الى الى
تبني موقف وسطي
(لارضاء بوش غالبا)،
يواجهان معارضة
قوية جدا بل انفعالية
من مجتمعيهما.
معارضة قوية بما
يكفي ان تطيح حتى
بالحلول الوسط
التي لا تحمل أي
معنى. وينطبق الامر
ذاته في واقع الامر
على بوش. فعندما
خفض تأييده لاسرائيل
من 99 في المئة الى
98 في المئة تعرض
الى عاصفة من النيران
في الولايات المتحدة.
ما لدينا هو
وضع هو وضع لا تمتلك
فيه اليد الطولى
القوى الاكثر تصلبا
على الجانبين الاسرائيلي
وحسب، بل ايضا
تمتلك القوى الاشد
تصلبا المؤيدة
لاسرائيل في الولايات
المتحدة اليد الطولى.
وادى الاخضاع الاميركي
للعراق الى زيادة
الصعوبة في الموقف
كما كان يمكن التنبؤ
بذلك بسهولة، بدلا
من يساهم في تخفيف
وطأته.
ها نحن ذا امام
مأزق سياسي مطلق.
وقريبا سيقر الجميع
بذلك. وماذا يحدث
حينها؟ الذي سيجري
لا يكاد يعتبر
اخبارا طيبة لاي
كان. سيلجأ الاسرائيليون
الى القوة بصورة
متصاعدة، وقد يباشرون
عمليات الابعاد.
وبما انهم يمتلكون
القوة في اللحظة
الراهنة، سينتصرون،
بمعنى انهم سيواصلون
احتلالهم للمنطقة
بمجملها والسيطرة
عليها الى حد ما
باستخدام الاحكام
العسكرية. وسيتابع
الفلسطينيون الرد
على غرار ما يردون
به الان. ولن تغير
الانتفاضة شيئا
على المدى القصير.
فلكي يؤدي هذا
النوع من العنف
الى تغيير امر
ما، يفترض وجود
عالم سريع الاستجابة،
وهو ما ليس موجودا
في الحقيقة.
لكن الصراع الفلسطيني
– الاسرائيلي سيتداخل،
بعد فترة، مع مجموعة
من الاضطرابات
عابرة للعالمين
العربي والاسلامي
من المغرب الى
اندونيسيا،قد
تكون اقرب الى
الوقوع في العراق
ولبنان ومصر. وعند
حصول ذلك، سيكون
بقاء دولة اسرائيل
في خطر جسيم للمرة
الاولى منذ العام
1948. سيقول العرب ان
اليهود طردوا من
المنطقة مرتين
في السابق، وسيطردونهم
للمرة الثالثة.
هل يستطيع أي
كان ان يقوم بعمل
في هذه المرحلة
يغير فعلا سيناريو
مشابه؟ يجوز ان
الولايات المتحدة
ما تزال تمتلك
القدرة على فعل
شيء ما. لكن هذا
يتطلب انقلابا
تبلغ حدته 180 درجة
في السياسة الاميركية،
خصوصا في صيغة
بوش من هذه السياسة
وهو امر بعيد حتى
عن التصور. فتغيير
في هذا المجال
بالذات، لا يمكن
حصوله من دون تبدلات
في الكثير جدا
من المجالات ما
يعتبر زلزالا في
الحقائق الجيوسياسية.
لم اكن دائما
متشائما على هذا
النحو. وفي اواخر
الثمانينات توقعت
ان يكون اتفاقا
على اقامة دولتين
معقول للغاية بل
في متناول اليد.
واتذكر انني توقعت،
بصورة غير صحيحة
تماما، ان يحصل
ذلك قبل وقت طويل
من نهاية حكم التمييز
العنصري في افريقيا
الجنوبية.
لقد بدد العالم
الفرص في اسرائيل/فلسطين.
وينفق اكثر المعنيين
والمراقبين طاقاتهم
هذه الايام على
توجيه اصابع الاتهام
الى من يرون انه
يتحمل المسؤولية.
لكن، هل يهم فعلا
تحديد المسؤول
بعد الانهيار الدموي؟
وهل يصغي أي كان
او يفكر في المسألة؟
هل يثق الجميع
في قدرتهم على
تحقيق الانتصار
من دون اجراء تغيير
جذري على مواقفهم؟
يبدو ان الامر
كذلك.
ايمانويل والرشتاين
"حقوق النشر لايمانويل
والرشتاين. كل
الحقوق محفوظة.
يمنح الاذن بالانزال
والتحويل الالكتروني
والارسال بالبريد
الالكتروني وبالنشر
على مواقع الانترنت
للهيئات غير التجارية،
بشرط ان تبقى الدراسة
من غير تعديل وان
تظهر ملحوظة حقوق
الملكية. لترجمة
هذا النص ونشره
مطبوعا و/او بغير
ذلك من الاشكال،
بما فيها على مواقع
الانترنت التجارية
والاقتباسات،
يرجى الاتصال بالمؤلف
على iwaller@binghamton.edu
فاكس:” 1-607-777-4315
هذه التعليقات
التي تنشر مرتين
شهريا، ترمي الى
ان تكون انعكاسا
لمشهد العالم المعاصر،
كما يُرى من منظور
بعيد المدى وليس
العنواين الصحافية
الآنية.
Fernand Braudel Center
Homepage